محمد محمد أبو موسى

707

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

العطف ، وحينئذ عليه أن يذكر وجه العطف وسره ، وهو في هذا يفيد من الكشاف ومن كتاب التبيان للشيخ عبد الكريم الزملكانى . يقول : « وأما مجىء قوله : « وَقابِلِ التَّوْبِ » « 28 » بالواو مع كونها من صفات الأفعال لأمرين ، أما أولا : فلأن المرجع بالمغفرة إلى السلب لأن معنى الغافر هو الذي لا يفعل العقوبة مع الاستحقاق ، والمرجع بقبول التوبة إلى الاثبات لأن معناه أنه يقبل العذر والندم ، فلما كانا متناقضين بما ذكرناه وجب ورود الواو فصلا بينهما كما ذكرناه في الأول والآخر ، وأما ثانيا : فلأنهما وان كانا من صفات الأفعال ، لكنه جمع بينهما بالواو لسر لطيف وهو إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين : بين أن تقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات ، وأن يجعلها محاءة للذنوب ، كأنه لم يذنب ، كأنه قال : جامع المغفرة والقبول » « 29 » . وهذا السر اللطيف الذي ذكره والذي هو أقرب إلى الروح البلاغية من حديث السلب والايجاب والتناقض المذكور في الوجه الأول . هذا السر هو الذي أخذه من الكشاف ، يقول الزمخشري : « فان قلت : ما بال الواو في قوله : « وَقابِلِ التَّوْبِ » ؟ قلت : فيها نكتة جليلة وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين : أن تقبل توبته فيكتبها له طاعة ، وأن يجعلها محاءة للذنوب كأنه لم يذنب ، كأنه قال : جامع المغفرة والقبول » « 30 » . ويقول في عطف الثيبات على الأبكار في قوله تعالى : « ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً » « 31 » : « بخلاف ما ذكر من الصفات ، وذلك لأجل تناقض البكارة والثيوبة فجىء بالعطف لرفع التناقض بخلاف الاسلام ، والايمان ، والقنوت ، والتوبة ، وغيرها من الصفات » « 32 » .

--> ( 28 ) غافر : 3 ( 29 ) الطراز ج 2 ص 76 ( 30 ) الكشاف ج 4 ص 116 ( 31 ) التحريم : 5 ( 32 ) الطراز ج 2 ص 35